ساسي سالم الحاج
61
نقد الخطاب الاستشراقي
متديّن اعتنق المسيحية ، والذي قيل عنه : إنه قد شجع محمدا لتقبل الوحي المماثل لليهود والنصارى . وكان محمد يلتجئ دوما إلى خديجة في لحظات اليأس التي تمر به خاصة عندما شك في رسالته النبوية . لقد كان زواجه بخديجة منعطفا هامّا في حياته ولم يتزوج عليها مطلقا حال حياتها « 1 » ولا يزال يذكرها بخير حتى آخر أيامه . لندع مؤقتا آراء « مونتجمري وات » عن السيرة النبوية وسنعود إليها لتحليلها والرد عليها ، ولنعرض التفسير المادي لهذه السيرة طبقا لآراء « مكسيم رودنسون » الذي يوافق على ولادة الرسول من أبيه « عبد اللّه » وأمه « آمنة » وأنه ينتمي إلى عشيرة بني هاشم المنتمية بدورها إلى قبيلة قريش ، ويرى أن هذه المعلومات لا يمكن التأكد من صحتها ولكن يمكن قبولها على أنها كذلك . ثم يستطرد « رودنسون » في وصف مكة ، وموقعها الجغرافي ووجود البيت الحرام فيها ، وكيف أصبحت مركزا تجاريّا هامّا لموقعها الجغرافي المتوسط بين شمال الجزيرة العربية وجنوبها ، وكيفية تطور الديانة فيها ، والآلهة التي تعبد فيها ، والعشائر والقبائل المسيطرة عليها ، وكيفية تقاسم أبناء « قصي » الأربعة النفوذ بينهم ، وغيرها من المعلومات التي أتينا على ذكر بعض منها ، والتي فصّل فيها الأخباريون المسلمون ، وذهبوا فيها كلّ مذهب . وكان هذا الاستطراد الواصف لحالة مكة الاقتصادية قبل البعثة النبوية مرجعه إلى محاولة تفسير رودنسون للبعثة المحمدية تفسيرا ماديّا ، وكان يريد البرهنة على أن الدعوة الإسلامية قد قامت لأسباب اقتصادية أكثر من قيامها لأسباب سياسية أو دينية ، ومن هنا كان إجهاده لنفسه في صفحات طويلة من كتابه لوصف هذه العوامل المادية التي يراها النواة الحقيقة التي ولدت منها الدعوة الإسلامية . ثم تحدث « رودنسون » بشيء من التفصيل عن حياة عبد المطلب ، ونفوذه في مكة ، ومكانته السامية بين قومه ، وتجارته الواسعة مع سوريا واليمن ، وجمعه للسقاية والرّفادة بعد عمه المطلب ، وحفره لبئر زمزم الذي وفّر عليه جهود السقاية بنوع خاص . وقيل عنه : إنه قاد المفاوضات مع أبرهة عندما عزم على اجتياح مكة ، وربما كانت هذه الحملة سببا في محاولة جمع عشائر قريش في مواجهة عدو أجنبي . وكيف أنه تزوج من العديد من العشائر والقبائل حتى أصبح له من الأولاد عشرة . وكان أحد أبنائه يدعى « عبد اللّه » من زوجته فاطمة بنت عامر من عشيرة بني مخزوم القرشية . وقد
--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 14 .